
















اهلا- المؤرخة كارما علم الدين غياب مقصود ومدعوم دوليا.
غياب القيادي محمد دحلان عن مشهد إدارة غزة
من الخطأ قراءة ملف محمد دحلان او التعامل معه كـ “اسم حاضر أو غائب” داخل غزة.
القراءة الصحيحة للمشهد لا تسأل: لماذا لم يُستدعَ؟
بل تسأل: ما وظيفة المرحلة؟ وما نوع الفاعل الذي تسمح به؟ وما نوع الفاعل الذي تُحيّده؟
في المرحلة الحالية، غزة لا تُدار بمنطق إنتاج قيادة، بل بمنطق إدارة أزمة.
ومنطق إدارة الأزمة بطبيعته يعادي “الأسماء الثقيلة” لأنها تخلق سياسة… والسياسة مكلفة في هذه اللحظة.
1) وظيفة المرحلة: تعليق السياسة لا إعادة تشكيلها
المشهد الانتقالي الجاري قائم على 3 ركائز:
- إدارة خدمية/إنسانية تحت رقابة وتمويل مشروط
- تحييد مراكز الثقل الفلسطينية (داخل السلطة وخارجها)
- إبقاء الملفات السيادية مؤجلة: الشرعية، الانتخابات، السلاح، تمثيل القرار
هذا يعني أن الغياب هنا ليس ضد شخص بعينه،
بل ضد نمط “الفاعل السياسي القادر على كسر التوازن المُدار”.
2) لماذا يُحيَّد دحلان تحديدًا؟
محمد دحلان ليس فاعلًا إداريًا يمكن دمجه بسهولة في نموذج “تشغيل بلا سياسة”.
هو فاعل ذو خصائص تجعل إدخاله يغيّر قواعد اللعبة:
- يمتلك قابلية إنتاج مركز ثقل مستقل (نفوذ/شبكات/تحالفات)
- يفتح سؤال القيادة داخل فتح وخارجها
- يحوّل الإدارة إلى تموضع سياسي
- يرفع كلفة الأطراف الراعية لأنها تضطر للتعامل مع سياسة لا مع خدمات
في بيئة “منخفضة السيادة”، أي فاعل قادر على رفع السيادة يُقرأ كخطر تشغيلي.
3) موقع دحلان في المشهد الفلسطيني: من الداخل إلى “الظل الوظيفي”
الواقع الفلسطيني الحالي يمر بمرحلة إعادة ترتيب غير مكتملة:
- السلطة حاضرٌ مؤسسيًا، ضعيف سياسيًا، ومقيد خارجيًا
- الفصائل حاضرة سرديًا، مقيدة وظيفيًا
- والفاعلون المستقلون/الخارجون عن الأطر الرسمية يُعاد ضبطهم عبر “منع التمركز”
في هذا السياق، موقع دحلان اليوم أقرب إلى:
فاعل سياسي “مُعلَّق” لا مُلغى
ومؤجل لا مُستبعد
ومراقَب وظيفيًا لا محارب علنًا
ولهذا كان القرار الأمريكي
ان يبقى دحلان خارج واجهات غزة، طالما بقيت الإدارة خدمية بلا سقف سياسي.
وظيفته هنا: ورقة ضغط/احتياط لا لاعب مباشر.
كان من الممكن اسناد اليه دور غير مباشر عبر الإقليم
حضور من بوابة:
- دعم إنساني/لوجستي
- ترتيبات اجتماعية/خدماتية
- قنوات تأثير دون منصب
وظيفته: الحفاظ على النفوذ دون استفزاز هندسة المرحلة.
وليكن له عودة سياسية ضمن إعادة ترتيب فتح/القيادة
هذا المسار لا يبدأ من غزة،
بل من تغيّر داخل النظام السياسي الفلسطيني أو إعادة تعريف المشهد الإقليمي.
وظيفته: انتقال من “ظل وظيفي” إلى “مركز قرار”.
ولهذا تم وضع دحلان تحت مؤشرات الإنذار المبكر (كيف نعرف أن مسار دحلان يتحرك؟)
- تغيّر اللغة: من “إدارة غزة” إلى “إطار تمثيل”
- إدخال أسماء ثقيلة إلى المشهد (ليس دحلان فقط)
- فتح نقاش داخلي حول مستقبل فتح والقيادة
- ظهور مسارات تمويل/إعمار مرتبطة بفاعلين غير رسميين
- أي إشارة لـ “مرجعية وطنية” أو “انتخابات” = بداية نهاية تعليق السياسة
محمد دحلان ليس خارج المعادلة الفلسطينية،
بل خارج وظيفة المرحلة الحالية.
وحين تتغير وظيفة المرحلة من “إدارة أزمة” إلى “إعادة تشكيل نظام”،
سيعود السؤال الحقيقي:
من يملك القدرة على إنتاج مركز ثقل؟
ومن يملك القدرة على تحمّل كلفة السياسة؟
ومن يملك القدرة على تغير المشهد بالكامل فى غزة.