
















اهلا-المؤرخة كارما علم الدين تشهد منطقة الشرق الأوسط تحركات عسكرية غير محسوسة ومتسارعة من قبل دول حلف الناتو، حيث يجري نقل الطائرات الحربية إلى المنطقة بوتيرة سريعة.
وكالعادة، تحاول الولايات المتحدة إظهار صورة خادعة ثم توجيه الضربة في اللحظة المناسبة، ويبدو واضحًا أنها تخدع العالم في ملف إيران. وهذا ليس أمرًا جديدًا؛ فقد سبق أن خدعت العالم في قضية العراق. وحتى أثناء الهجوم الإسرائيلي على قطر، كانت الولايات المتحدة هي من خدعت قطر.
انسحبت الولايات المتحدة ظاهريًا من أفغانستان لتوهم العالم بأنها غادرت البلاد، لكنها في الواقع تواصل دعم حكومة طالبان بالدولارات أسبوعيًا، لتبدأ حربًا غير معلنة ضد باكستان.
وفي سوريا، لعبت الولايات المتحدة الدور نفسه في إيصال حكومة الشرع إلى الحكم. فما إن تغيّرت الحكومة هناك، حتى بدأ الاحتلال الإسرائيلي بالسيطرة على مناطق استراتيجية داخل سوريا، وهو ما لم يكن قادرًا على تحقيقه خلال عهد بشار الأسد.
وفي ليبيا، تكرر السيناريو ذاته مع العقيد معمر القذافي. واليوم يتكرر المشهد نفسه في الشرق الأوسط مع إيران، حيث بات الخداع الأمريكي واضحًا للعيان.
ورغم نفي الولايات المتحدة نيتها مهاجمة إيران، فإن التحركات الجوية لحلف الناتو تعطي مؤشرات معاكسة تمامًا.
وفي خضم هذه التطورات، يتوجب على باكستان أن تكون في غاية الحذر من “الخراف السوداء” داخل ساحتھا السياسية. ورغم أن الجنرال عاصم منير صرّح من داخل الولايات المتحدة، وبعبارات غير مباشرة، أنه إذا غرقت باكستان فإنها ستغرق معها نصف العالم، إلا أن الولايات المتحدة—رغم هذا التحذير—ستحاول استهداف باكستان بطريقة أو بأخرى. والسبب أن باكستان خلال العام الماضي ألحقت ضررًا مباشرًا بالمصالح الإسرائيلية في عدة ساحات، سواء على الحدود مع الهند، أو في بنغلاديش، أو من خلال إفشال الهجوم الأمريكي على إيران. إضافة إلى ذلك، وقّعت باكستان اتفاقًا دفاعيًا مع السعودية، وشهدت هزيمة الوكلاء الإسرائيليين في اليمن، واتخذت موقفًا مناهضًا للمصالح الإسرائيلية في السودان، وها هي اليوم تجبر الولايات المتحدة على التراجع في حرب كانت محسومة لصالحها في إيران. لذلك يجب إدراك حقيقة واحدة: مهما فعلت الولايات المتحدة في آسيا، فإن الهدف الحقيقي هو باكستان.
وعلى أي حال، فإن المؤسسة الباكستانية تدرك تمامًا أبعاد هذه اللعبة، وقد اتخذت باكستان من جانبها كافة الترتيبات والاستعدادات اللازمة.