X أغلق
X أغلق
الطقس
° - °
ترشيحا
° - °
معليا
° - °
بئر السبع
° - °
رام الله
° - °
عكا
° - °
يافا
° - °
القدس
° - °
حيفا
° - °
الناصرة
اسعار العملات
دولار امريكي
3.445
جنيه استرليني
4.1949
ين ياباني 100
2.5079
اليورو
3.6240
دولار استرالي
2.3021
دولار كندي
2.5184
كرون دينيماركي
0.4872
كرون نرويجي
0.3437
راوند افريقي
0.1994
كرون سويدي
0.3316
فرنك سويسري
3.6639
دينار اردني
4.8531
ليرة لبناني 10
0.0228
جنيه مصري
0.1398
اعلانات يد ثانية
تصفح مجلدات وكتب
الاستفتاء
مواقع صديقة

المرأة الفلسطينية… حارسة الذاكرة وصانعة الحياة

admin - 2026-03-07 21:26:24
facebook_link

اهلا

المرأة الفلسطينية… حارسة الذاكرة وصانعة الحياة

بقلم: رانية مرجية



في الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، يحتفي العالم بإنجازات النساء ونضالهن الطويل من أجل العدالة والكرامة والمساواة. غير أن للمرأة الفلسطينية حكاية مختلفة؛ حكاية لا تختصرها مناسبة عابرة ولا تحيط بها كلمات قليلة، لأنها جزء أصيل من تاريخ شعبٍ ما زال يكتب يومياته بين الألم والأمل.



فالمرأة الفلسطينية لم تكن يومًا مجرد شاهد على التاريخ، بل كانت شريكة في صناعته. منذ اللحظات الأولى التي بدأت فيها المأساة الفلسطينية تتشكل، كانت المرأة حاضرة في قلب الحكاية: تحمي البيت، وتحفظ الذاكرة، وتعيد ترتيب الحياة كلما حاولت العواصف أن تبعثرها.



لقد أدركت المرأة الفلسطينية مبكرًا أن حماية الوطن لا تقتصر على المواجهة المباشرة، بل تمتد إلى حماية المعنى ذاته. لذلك حملت مسؤولية الذاكرة، فكانت الحافظة الأولى لأسماء القرى والبيوت والحقول والينابيع. كانت تروي للأبناء حكايات المكان كما لو أنها تعيد زرع الأرض بالكلمات، كي لا تضيع البلاد في غبار النسيان.



في البيوت الفلسطينية القديمة، كانت الأم تحكي لأطفالها قصص الأرض والزيتون، وتعلمهم أن الانتماء ليس مجرد كلمة، بل علاقة عميقة بين الإنسان وترابه. هكذا نشأت أجيال كاملة وهي تدرك أن الذاكرة شكل من أشكال المقاومة، وأن الحفاظ على الحكاية هو حفاظ على الوجود.



وفي الحقل، كانت المرأة شريكة الأرض، تعمل بصمت يشبه صمت التراب نفسه. كانت تزرع القمح والزيتون وتعتني بالأرض كما تعتني بأبنائها، لأن العلاقة بين المرأة الفلسطينية وأرضها لم تكن يومًا علاقة عمل فحسب، بل علاقة انتماء وامتداد.



أما في المدرسة والجامعة، فقد حملت المرأة رسالة المعرفة بإيمان عميق بأن التعليم هو الطريق الأكثر رسوخًا نحو المستقبل. فكانت المعلمة التي تنير العقول، والطالبة التي تثابر رغم التحديات، والباحثة التي تسهم في بناء المعرفة، والكاتبة التي توثق التجربة الإنسانية الفلسطينية بلغة الفكر والإبداع.



لقد أثبتت المرأة الفلسطينية حضورها في مختلف مجالات الحياة: في التعليم، والطب، والعمل الاجتماعي، والفن، والأدب، والبحث العلمي. ولم يكن هذا الحضور مجرد مشاركة رمزية، بل كان مساهمة حقيقية في بناء المجتمع وصياغة وعيه الثقافي والإنساني.



فالمرأة الفلسطينية ليست رمزًا للصبر فقط، بل نموذج للقوة الهادئة التي تعرف كيف تبني الحياة رغم القسوة. هي الأم التي تربي أبناءها على الكرامة، والزوجة التي تحمي البيت في غياب الشريك، والممرضة التي تضمّد الجراح، والكاتبة التي تحرس الذاكرة بالكلمات.



وفي زمن تتعقد فيه التحديات وتتشابك فيه التحولات، يزداد حضور المرأة الفلسطينية أهمية بوصفها طاقة إنسانية وثقافية قادرة على الإسهام في بناء مجتمع أكثر وعيًا وعدالة. فتمكين المرأة ليس شعارًا نظريًا، بل ضرورة حضارية تعني توسيع مساحة العقل والعمل والإبداع داخل المجتمع.



ومع كل ما مرّت به من ألم وفقدان، بقيت المرأة الفلسطينية قادرة على الحفاظ على إنسانيتها. لم تفقد قدرتها على الحب، ولا على الحلم، ولا على زرع الفرح في قلوب أطفالها. وهذه القدرة العميقة على حماية إنسانية الروح هي في جوهرها أحد أعظم أشكال الصمود.



في الثامن من آذار، لا نقف أمام صورة امرأة واحدة، بل أمام لوحة واسعة من النساء الفلسطينيات: الأم، والمعلمة، والطبيبة، والممرضة، والكاتبة، والفنانة، والباحثة، والعاملة. لكل واحدة منهن حكايتها الخاصة، لكنها تلتقي جميعًا في معنى واحد: الإيمان بالحياة رغم كل ما يحيط بها من صعوبات.



إن المرأة الفلسطينية ليست مجرد نصف المجتمع كما تقول العبارة الشائعة، بل هي في كثير من الأحيان روحه التي تمنحه القدرة على الاستمرار. فهي التي تحفظ التوازن بين الذاكرة والمستقبل، وبين الألم والأمل، وبين الواقع الصعب والحلم الذي لا ينطفئ.



لهذا، فإن الاحتفاء بالمرأة الفلسطينية في يومها العالمي ليس مجرد تحية رمزية، بل هو اعتراف عميق بدورها التاريخي والإنساني في حماية المجتمع من الانكسار. فهي لم تكن شاهدة على التاريخ فحسب، بل كانت – وما زالت – إحدى أهم صانعاته.



وهكذا تبقى المرأة الفلسطينية، في جوهر حضورها، حارسة الذاكرة… وصانعة الحياة



مواضيع متعلقة
اضف تعقيب

اسم المعلق : *
البلد :
البريد الالكتروني :
عنوان التعليق : *
التعليق الكامل :
تعقيبات الزوار
مواقع اخبار عبرية
مواقع اخبارية عربية
مواقع اقتصادية
مواقع رياضة
بنوك
راديو