
















اهلا تعمل الولايات المتحدة واسرائيل على استثمار نقطتين مركزيّتين في مقاربة العدوان على ايران. الأولى تتعلّق بمحاولة عزل النظام الإيراني اقليميًّا بعد أن فشلت في الإطاحة بالنظام حتى الان وذلك عبر توظيف التوترات القائمة بين طهران وبعض الدول العربية وتغذية السّرديّة التي تقدّم ايران بوصفها تهديدًا مباشرًا للنظام الإقليمي العربي.
الهدف هنا ليس فقط بناء جبهة ضغط سياسيّة بل تحويل الصّراع من مواجهة مع المشروع الإسرائيلي إلى صراع عربي إيراني يستهلك طاقات المنطقة ويعيد ترتيب أولوياتها.
أما النقطة الثانية فتتمثّل في تفعيل الجبهات الداخليّة والهامشيّة داخل الجغرافيا الإيرانيّة عبر دعم أو تحريك جماعات مسلّحة أو حركات قوميّة وإثنيّة في الأطراف من الأكراد إلى بعض التنظيمات البلوشية وغيرها.
هذه الاستراتيجيّة تقوم على نقل المواجهة من حدود ايران إلى داخل بنيتها الجيوسياسيّة بحيث تتحوّل الدوّلة إلى ساحة استنزاف داخلي يضعف قدرتها على لعب دور اقليمي فاعل.
في هذا الإطار لا يبدو الهدف بالضرورة اسقاط النظام الإيراني بشكل مباشر بقدر ما هو اعادة تشكيل البيئة الجيوسياسيّة المحيطة بإيران: تضييق مجالها الحيوي في المشرق والخليج وتفكيك قدرتها على العمل كقوّة اقليميّة متماسكة.
انّها محاولة لبناء شرق أوسط جديد تُعاد فيه صياغة موازين القوة عبر الضغط المركّب: عزل سياسي، توترات مذهبيّة، وجبهات أمنية مفتوحة على أطراف الدولة الإيرانيّة.